سميرة مختار الليثي

277

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وممّا أنعش الصّراع الفكري بين العلويّين والعبّاسيّين ما اشتهر به البيتان الهاشميّان من بلاغة وفصاحة . والمؤرّخون دائما يصفون خلفاء العصر العبّاسيّ الأوّل بالعلم والأدب وطلاقة اللّسان . فكان أبو العبّاس يحبّ الجلوس إلى العلماء ويشجع الأدباء ويغدق على الشّعراء « 1 » . وكان المنصور كما وصفه صاحب الفخري « 2 » من العقلاء العلماء ذوي الآراء الصّائبة . أمّا المهدي فقد كان أستاذه المفضّل الضّبي أحد أعلام عصره ، وقد لقنه ثقافة عربيّة رفيعة ، ولذا اشتهر المهدي بأنّه شاعر مجيد ، وراوية للأحاديث كما كان فصيح اللّسان قوي البيان « 3 » . ورغم شراسة الهادي فقد كان - كما كان وصفه المسعودي « 4 » - كثير الأدب محبّا له ، وشهدت بغداد في عهد الرّشيد نهضة أدبية وفكرية عظيمة فلم يجتمع على باب خليفة من العلماء والشّعراء والفقهاء والقرّاء والقضاة والكتّاب ما اجتمع على باب الرّشيد « 5 » . ورغم ما أخذه المؤرّخون على الخليفة الأمين ، إلّا أنّه كان له فصاحة وبلاغة وأدب « 6 » . أمّا عصر المأمون فهو عصر إرتقاء العلوم والآداب والمصادر حافلة بصور عديدة للنّهضة الفكرية في عهده « 7 » . وفي نفس الوقت ، كانت الغالبية العظمى من الأئمّة العلويّين ، إماميّين أو زيديّين ، من المشتغلين بالدّراسات العلمية والأدبيّة والدّينيّة ، والفقهيّة بل أنّهم

--> ( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 317 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 141 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 15 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 142 . ( 4 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 318 . ( 5 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 175 . ( 6 ) انظر ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 279 . ( 7 ) للدّكتور فريد رفاعي كتاب قيّم عن عصر المأمون اهتم فيه بتدوين صور النّهضة الفكرية .